في أحد أحياء ( حارات ) الطائف القديمة وبالتحديد بجوار “مسجد بن سند” يقبع (( دكان )) صغير على زاوية مطلة على شارعين صغيرين بعرض لا يتجاوز 10 أمتار…

هذا الدكان له قصة عجيبة غريبة …

بلا لوحة دعائية أو إعلانية … بلا أبواب زجاجية براقة فقط ( دكان ) … يرتفع مسافة نصف متر عن ارتفاع الرصيف الرئيسي للشارع…

ساعات دوامه لا تتجاوز 5 ساعات في اليوم ( من الرابعة عصراً وحتى التاسعة مساءاً )…

في هذه البقعة الفريدة من الأرض يعيش ” عم زايد ” … الرجل الذي أوقف الزمان والمكان ….

منذ 25 سنة لم يتغير شيء في هذه البقعة ابتداءاً من العم زايد وحتى زبائنه وأنا واحد منهم …

عم زايد يبيع ( الطعمية ) أو مايسمى بالفلافل في هذا الدكان الصغير … بنفس النكهة اللذيذة الجميلة التي كنا نتهافت عليها ونحن صغار وبنفس التركيبة الخاصة به حتى أنني صرت أجزم أنه يصنع المكونات بنفسه وأكاد أراهن أنه يزرعها ويحصدها بنفسه حتى لا يتغير المصدر أو النكهة أو الرائحة …

نفس الدوائر الخضراء المقلية والتي تميل للاصفرار أحياناً وبنفس درجة القلي … نفس قطع البطاطا التي تأخذ الشكل البيضاوي وبسمك جيد يكفي لإبقائها لزجة وطرية … حتى ( الشطة ) لم يتغير طعمها مع كل هذا الزمن وأظن أنه يخفي مخزناً منها منذ 25 سنة وحتى الآن لم ينضب …

الغريب في الموضوع أيضاً أنه لا يتعامل مع شركات المشروبات الغازية الحديثة فعندما تفتح الثلاجة كما جرت العادة بأن يأخذ الزبون ما يريده من الثلاجة بيده لاتجد سوى ( إلسي كولا ، فيفا بطعم البرتقال ) … مشروبات قديمة قدم الزمن …

أتساءل مالذي يستطيع الزمان تغييره إذا لم نرد ذلك التغيير - الإجابة : لاشيء - … إذن لم نعاتب الزمان أو المكان على أخطائنا ؟؟ بل أخطاؤنا منا نحن وإن أردنا أن يبقى حالنا فيجب أن نجتهد ليبقى حالنا كما نريد …

منذ 25 سنة