14 يناير, 2009اليمن السعيد .. اليمن المغلوب على أمره …
قبل عامين تقريباً … وتحت إلحاح شديد من أحد الأخوة بزيارة أهله باليمن حيث أنه من أصول يمنية .. قمت برحلة برية إلى اليمن … اليمن السعيد …
هذا البلد العريق والذي يمتلىء بكل أصناف الحياة وألوانها… من الأخضر العشبي للأحمر الصخري للأزرق البحري … يمتلىء بكل الأصناف والأعراق والأديان …
بلد الأصول في كل شيء …

قضيت في رحلتي هذه ما يقارب ال 10 أيام …
كانت الرحلة جميلة جداً ولكننا وقعنا في ورطة ( كرم الأخوة اليمنيين ) حيث أننا قضينا أغلب رحلتنا نتنقل من منزل إلى آخر ضيوفاً مغصبين على وجبات الطعام .. فالشهادة أنهم كرماء للغاية وبحكم قرابتهم من صديقي فلم يتركونا في حالنا بل انهالت علينا الضيافات من كل مكان .. ولولا عذرنا بأننا أتينا لأعمال خاصة لما انتهينا أبداً..
خلال تجوالي باليمن السعيدرأيت الكثير والكثير .. وكعادتي أحببت دراسة البلد ومكوناته وطبقاته وطريقة حياته وسلوكه ..
ففي اليمن كل شيء متوفر كأي بلد آخر …

العجيب في الأمر .. أن هذا البلد الحيوي يقبع في نهاية مطاف الدول النامية .. مالسبب .. هل هو الفقر !!!! أم قلة الشباب !!! أم قلة الكادر الثقافي !!!
الحق يقال : أن اليمن به كمية فقر عالية ولكنها لم تؤثر في كثير من الدول كما أثرت باليمن وخاصة أن مكتسبات البلد كبيرة ومقدراته عالية وعرفت أنه به شركة بتروزل لا بأس بها … كما أن الجامعات والدور الثقافية متقدمة للغاية … ولديهم كادر ثقافي أكاديمي جيد قابلت الكثير منهم … ولكن!!!!!!
بعد البحث والتمحيص ولقاء الكثير من الحوادث الغريبة المريبة اكتشفت السبب الرئيسي لبقاء اليمن في نهاية الركب … وبين قوسين وبالعربي الفصيح ( القات ) !!!!

وجدت أن الغالبية العظمى من الشعب اليمني يقضي ما بين 4 - 8 ساعات يخزن القات …
ولو حسبنا معدل انتاج الفرد في دول العالم المتقدم تجدها بين 5 - 8 ساعات وفي الخليج العربي من 2 - 4 ساعات .. بينما اليمن وفي اعتقادي لا يتجاوز الساعة الواحدة فقط .. فأي ظلم يظلمه هذا الشعب لنفسه وثقافته ووطنه ..
من الحوادث الغريبة .. أنني كنت أسير مع صاحبي في أكثر الشوارع ازدحاماً بالعاصمة اليمنية صنعاء بالقرب من مسجد الصالح - قيد الإنشاء وقتذاك - والسير يسير بشكل انسيابي بوجود — طقم من الشرطة — لتنظيم السير .. وبعد دقائق انقلبت الدنيا وكأن إصار جونا قد حضر وارتفعت أصوات الأبواق والسباب والشتم فجأة … ومن شدة دهشتي لم أعرف السبب إلا بعد أن سألت صاحبي عن ذلك فقال لي… لا يوجد شرطة .. نظرت يميناً وشمالاً لأبحث عن — الطقم — ولم أجدهم فسألته … وأين ذهبوا .. فقال مبتسماً : أنظر لساعتك إنها الـ12 ظهراً .. وقد ذهب الجميع للتخزينة !!!!!!!!!!!! بما فيهم طقم الشرطة …
والكثير الكثير من الحوادث الغريبة والعجيبة والعذر — القات — !!!!
لي عودة مستقبلاً لذكر حوادث أخرى إن شاء الله